السيد محمد مهدي الخرسان
158
موسوعة عبد الله بن عباس
دهرنا فقال : « لا تسبّوه فإن له صحبة ، وسبّ معاوية بدعة ، ومن يبغضه فقد خالف السنّة » فزعمت أنّ من السنّة ترك البراءة ممّن جحد السنة . . . اه - » ( 1 ) . فهذا الجاحظ وهو المعروف بعثمانيته المتشدّدة جعل عام تولي معاوية الحكم - العام الّذي تحولت فيه الإمامة ملكاً كسروياً والخلافة منصباً قيصرياً - ولم يكن بدعاً في مقالته فقد سبقه عمر فكان إذا رأى معاوية قال : « هذا كسرى العرب » ( 2 ) ، ولحقه آخرون قالوا بذلك ونحوه . وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك ، إلاّ أنّ الّذي دعاني إلى إعادة التذكير به هو ما قرأت حديثاً في كتاب ( أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ) تأليف الدكتور إبراهيم عليّ شعوط الأستاذ بجامعة الأزهر . وهذا الكتاب شأن سائر الكتب فيه الغث والسمين ، إلاّ أنّ الغث غلب طبعه حتى نخر العثُّ جذعه ، ولست بصدد بيانه في المقام ، غير أنّي رأيت المؤلف في ازدواجية معاييره بالنسبة إلى المصادر التاريخية يتبّع الهوى ويقلّد محبّ الدين الخطيب في تعليقاته على كتاب العواصم من القواصم لابن العربي المالكي ، وحال الجميع يعرف من دفاعهم المستميت عن معاوية وبني أمية . وقد بلغت القحة بشعوط في الفصل الخامس انكاره لعن معاوية للإمام عليّ على منابر بني أمية فقال : « لم يصح أبداً عن معاوية ( رضي الله عنه ) انّه سبّ عليّاً كرّم الله وجهه أو لعنه مرة واحدة ، فضلاً عن التشهير به على المنابر » ( 3 ) ، وهذا من الغرابة بمكان ! ! فإنّ مسألة اللعن جازت الشهرة والتظافر إلى حد التواتر ، وما أكثر الشواهد المثبتة لذلك الحدث المهين المشين ، وقريباً مرّ بنا حديث ابن عباس مع معاوية في رفع الشتم
--> ( 1 ) راجع الرسالة الحادية عشرة في رسائل الجاحظ جمع السندوبي طبع مصر بمطبعة الرحمانية سنة 1352 ه - . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 125 . ( 3 ) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ / 214 ط السادسة 1408 ه نشر المكتب الإسلامي .